الغزالي
13
ميزان العمل
قال الغزالي : حاكيا عن قوم « 1 » . [ وتناقضت عندهم ظواهر الأدلة ، حتى ضلوا وأضلوا ] ويظهر أن الغزالي في أول عهده بالبحث مرّ بهذه المرحلة ، وتورط فيما تورط فيه هؤلاء ، وتعثر كما تعثروا ؟ إذ قال حاكيا عن نفسه بعد حكاية ما حكى عنهم . [ ولسنا نستبعد ذلك ، فلقد تعثرنا في أذيال هذه الضلالات مدة ] وإذا كان الخطأ تجربة يرى الموفقون - من خلالها ظلامها القاتم - أشعة نور الحق تسطع من بعيد ، فإن الغزالي - وهو واحد من أولئك - قد عرف من خلال عثراته ، كيف ينهض ، فقد لاحظ أن علوم أولئك الذين : لم يقدروا - أو لم يحرصوا - على أن يميزوا بين اليقين ، وبين ما هو شبيه باليقين . ولم يقدروا - أو لم يحرصوا - على أن يميزوا بين الحسن الصادق ، وبين الحسن الخادع . ولم يقدروا - أو لم يحرصوا - على أن يميزوا بين روح النص ومادته - إن صح هذا التعبير - ليسست جديرة بأن تسمى علوما . فالعلم هو اليقين . لا ما يشبه اليقين . والعلم هو ما يهدى إليه الحس الصادق ، لا الحس الخادع في المجال الذي لا سبيل إلى الاستغناء عن الحس فيه . والعلم هو ما يهدى إليه النص ، لا ما تدل عليه ظواهره ، في المجالات التي ينفع فيها استقاء العلم من النصوص . وعلى هذه الحقيقة أفاق الغزالي وحدد مراده من العلم بأنه : [ الذي ينكشف فيه المعلوم انكشافا لا يبقى معه ريبة ، ولا يقارنه إمكان الغلظ ، ولا يتسع القلب لتقدير ذلك ، بل الأمان من الخطأ ينبغي أن يكون مقارنا لليقين ،
--> ( 1 ) في كتابه « جواهر القرآن » ص 37 طبع الكردستانى .